الموفق الخوارزمي
56
مقتل الحسين ( ع )
قالا : نحن من ولد جعفر الطيار في الجنّة ، هربنا من عسكر ابن زياد ، فقال لهما : من الموت هربتما وفي الموت وقعتما ، فقالا له : يا شيخ ! اتّق اللّه ، وارحم شبابنا ، واحفظ قرابتنا من رسول اللّه ، فقال لهما : دعا هذا ، فو اللّه ، لا أعرف لكما قرابة من رسول اللّه ، فأقامهما وشدّ كتفيهما ، ودعا بغلام له أسود ، فقال له : دونك هذين الغلامين ، فانطلق بهما إلى شط الفرات ، واضرب أعناقهما ، وأنت حر لوجه اللّه . فتناول الغلام السيف ، وانطلق بهما ، فلما كان في بعض الطريق ، قال له أحدهما : يا أسود ! ما أشبه سوادك بسواد « بلال » خادم جدنا رسول اللّه ! قال لهما : من أنتما من رسول اللّه ؟ قالا : نحن من ولد جعفر الطيار في الجنّة ، ابن عم رسول اللّه ، فألقى الأسود السيف من يده وألقى نفسه في الفرات ، وكان مولاه اقتفى أثره ، وقال : يا مولاي ! أردت أن تحرقني بالنار ، فيكون خصمي محمد صلّى اللّه عليه وآله يوم القيامة . فقال له : عصيتني يا غلام ؟ فقال الغلام : لأن أطيع اللّه وأعصيك أحبّ إلي من أن أطيعك وأعصي اللّه ! فلما نظر إلى الغلام وحالته ، علم أنه سيهرب ، فدعا بابن له ، فقال : دونك الغلامين فاضرب أعناقهما ، ولك نصف الجائزة . فتناول الشاب السيف ، وانطلق بهما ، فقالا له : يا شاب ! ما ذا تقول لرسول اللّه غدا ؟ بأي ذنب قتلتنا ، وبأي جرم ؟ فقال : من أنتما ؟ قالا : نحن من ولد جعفر الطيار في الجنة ابن عم رسول اللّه ، فألقى الشاب نفسه في الماء ، وقال : يا أبة ! أردت أن تحرقني بالنار ، ويكون محمد صلّى اللّه عليه وآله خصمي ! فاتق اللّه ، يا أبة ! وخل عن الغلامين ، قال : يا بني ! عصيتني ؟ فقال : يا أبة ! لأن أعصيك وأطيع اللّه أحب إليّ من أن أطيعك واعصي اللّه . فلما نظر الشيخ أن ابنه أبى ذلك كما أباه العبد ، تناول السيف بيده ،